تنطلق الجامعة العربية الدولية في مستهل عقدها الثالث بإصرار وثبات في ظل تحديات تواجهها على أصعدة عدة، جزء هام منها نابع من موروث تراكمي معقد عانت وتعاني منه سائر المؤسسات الوطنية السورية العامة والخاصة ومنها التعليمية، نتيجة الظروف غير العادية التي سادت في البلاد لسنوات طويلة مضت. وقد تمكنت الجامعة بالرغم من تلك الظروف من تحقيق إنجازات هامة وذلك بتضافر جهود القائمين عليها وأصحاب المصلحة مع توفير بيئة مؤسساتية تمكينية مواتية ومتطلبات ومقومات العمل بما يتوافق مع رؤاها ورسالتها وأهدافها المرسومة وخططها المرحلية. وهي تنحو في توجهاتها هذه منحى العديد من الجامعات العالمية في تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة ذات العلاقة والمعتمدة على الصعيد العالمي.
لقد راكمت الجامعة عبر مسارها تراثاً غنياً من القدرات والمعارف والخبرات والكفاءات على المستوى العلمي والتعليمي والإداري والتنظيمي والتخطيطي مع توفير إمكانيات هامة على صعيد المنشآت والبنى التحتية. وقد مكنتها هذه المقومات من تحقيق إنجازات ومخرجات هامة يعتبر أحد مؤشراتها تصدرها للجامعات السورية الخاصة في بعض أهم تصنيفات الجامعات العالمية وكذلك موقعها المتقدم في هذه التصنيفات بالنسبة لمجمل الجامعات السورية العامة والخاصة.
تقف الجامعة حالياً على عتبة متقدمة تمكنها من مواجهة التحديات واغتنام الفرص عبر التعاطي المرن والتأقلم المستمر مع الظروف المستجدة، وكذلك عبر مواكبة التطورات العالمية التي تجري في مجال الجامعات والتعليم العالي على أصعدة عديدة ومنها على وجه الخصوص:
جودة التعليم، التعليم الذكي والتحول الرقمي في التعليم والتعلم، المناهج الدراسية متعددة الاختصاصات، التعليم والتعلم المتمركز حول الطالب، التعلم مدى الحياة، إكساب الطلاب مهارات علمية، ربط البحث العلمي في الجامعة بحاجات السوق، إنشاء فضاءات للإبداع وريادة الأعمال، بناء شراكات مع مؤسسات في القطاع العام والقطاع الخاص والهادفة إلى تعزيز التطوير التقاني والابتكار.
إن هذه العناوين موضع اهتمام ومتابعة مركزة وهادفة لدى الجامعة والقائمين عليها وقد حققت عبر مسارها الناهض إنجازات هامة في العديد منها.
أعبر في الختام عن ثقتي وأملي أنه بتعاوننا وتعاضدنا على صعيد مجالس الجامعة وإدارتها وأجهزتها المختلفة في وضع الخطط ورسم مسارات العمل ومتابعة حسن تنفيذها وممارسة التقييم المستمر والحوكمة، وكذلك عبر التفاهم والتفاعل الإيجابي مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وآخرين أصحاب المصلحة والمسؤولية، ستمضي جامعتنا الغراء قدما، ضمن بيئة حاضنة وفي كنف وطن يتعافى وينهض من جديد، في شق طريقها نحو مستقبل واعد تزدهر فيه وتحقق مزيدا من طموحاتها المجسدة في رؤاها ورسالتها وأهدافها المرسومة، والله ولي التوفيق.